أبو علي سينا

المنطق - المدخل 79

الشفاء ( المنطق )

بأن يجعل الحيوان الغير الناطق جنسا للعجم ، ونوعا من الحيوان « 1 » . فإن فعل هذا فاعل عرّفناه « 2 » بأنّ « 3 » غير الناطق بالحقيقة ليس بفصل ، بل هو أمر لازم ، وكذلك جميع أمثال هذه السلوب ؛ فإنّ السلوب « 4 » لوازم للأشياء « 5 » بالقياس إلى اعتبار معان ليست لها « 6 » ؛ فإنّ غير الناطق أمر يعقل باعتبار الناطق ، فيكون النوع « 7 » ، معناه وفصله الذي له ، أمرا في ذاته ، ثم يلزمه أن يكون غير موصوف بشيء غيره ؛ لكن ربما اضطر المضطر إلى استعمال لفظ السلب في المعنى الذي يكون للشئ في ذاته ، إذا لم يكن له اسم محصل ، وذلك لا يدل على أن السلب بالحقيقة اسمه ، « 8 » بل الاسم « 9 » لازم له عدل به عن وجهه إليه ؛ فلو لم يكن من الحيوانات غير الإنسان شئ إلا الصاهل ، وكان الصاهل في نفسه فصلا لذلك الغير ، ثم لم يكن مسمى ، فقيل غير الناطق وعنى به الصاهل ، لكان غير الناطق يدل دلالة الفصل ؛ فأما وغير « 10 » الناطق أمر أعم من فصل كل واحد واحد من أنواع الحيوانات ، وليس لها شئ واحد مشترك محصل إثباتى يمكن أن يجعل غير الناطق المشترك فيه دالا عليه إلا نفس معنى سلب الناطق . والسلوب لا تكون معاني مقوّمة للأشياء من حيث هي سلوب ، بل « 11 » هي عوارض ولوازم إضافية بعد تقرر ذواتها ، فلا يكون غير الناطق بالحقيقة فصلا تشترك فيه العجم مقوما لها . فإن أحب محبّ أن يجعل ذلك فصلا ، ويثبت الحيوان الغير الناطق « 12 » نوعا ، ثم جنسا ، ويجعل الحيوان قد انقسم قسمة معتدلة « 13 » واحدة إلى نوع آخر ، وإلى جنس معا ، فليفعل ؛ فيكون أيضا كل فصل مقسّم مقوّما ؛ وإن آثر الوجه المحصل المحقق ، لم تكن هذه فصولا ؛ وكيف تكون فصولا وليست مقومات للأنواع ، ولم تكن « 14 » الفصول الحقيقية إلا مقومة عندما تقسّم ؟

--> ( 1 ) نوعا من الحيوان : للحيوان س ( 2 ) عرفناه : عرفنا عا ( 3 ) بأن : أن ه‍ ( 4 ) فان السلوب : ساقطة من س ( 5 ) للأشياء : ساقطة من ع ( 6 ) لها : له ع ، م ( 7 ) النوع : للنوع عا ، ه‍ ( 8 ) اسمه : اسم عا ( 9 ) الاسم : اسم س ( 10 ) وغير : غيرى ( 11 ) بل : + من حيث س ( 12 ) الناطق : + فصلا ه‍ ( 13 ) معتدلة : معدلة م ( 14 ) ولم تكن : ولا تكون ع ، عا ، م ، ه )